مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

859

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

إن كنت ما عَلِمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيِّد المؤمنين تَقْضي بكتاب اللَّه وتقْسِم بالسّويّة . فأعجبه قولي فاستوى جالساً ، فقال : أتَشْهَدُ لي بهذا يا ابن عبّاس ؟ قال : فكففتُ ، فضرب على كتفي فقال : اشهد لي بهذا يا ابن عبّاس ، قال : قلت : نعم ، أنا أشهد « 1 » . وقال الطّبري في تاريخه ، في ذكر مقتل عمر ، قال : فجعل يدخل عليه المهاجرون والأنصار ، فيسلِّمون عليه ويقول لهم : أعن ملأ منكم كان هذا ؟ فيقولون : معاذ اللَّه ، قال : ودخل في النّاس كعب ، فلمّا نظر إليه عمر أنشأ يقول : فأوعدني كعبٌ ثلاثاً أعدّها * ولا شكّ أنّ القول ما قال لي كعب وما بي حذار الموت إنِّي لميِّتٌ * ولكن حذار الذّنب يتبعه الذّنب قال : فقيل له : يا أمير المؤمنين ! لو دعوتَ الطّبيب ، قال : فدُعي طبيب من بني الحارث بن كعب ، فسقاهُ نبيذاً ، فخرج نبيذ مشكَلًا ، قال : فاسقوه لبناً ، قال : فخرج اللّبن محضاً ، فقيل له : يا أمير المؤمنين ! اعهد ، قال : قد فرغت « 2 » . الموسوي الهندي ، إفحام الأعداء والخصوم ، / 46 - 125 ويتلخّص الرّأي في جميع ما تقدّم : إنّ أبا حفص كان يهوى أمّ كلثوم بنت أبي بكر ، الذي كان أبو حفص صاحبه المتميِّز وخليفته ، وكانت السّيِّدة الجليلة أختها قد وعدته بأن يقنع أمّ كلثوم أختها بالرِّضا به ، ولكنّ أمّ كلثوم عدلت عن ذلك ولم ترضَ به وحنثت بوعدها ، فقرّروا أن يفوز أبو حفص بمَن يهوى وهو أحقّ النّاس بذلك ، وأن يشيعوا أنّ الّذي فازَ بها أمّ كلثوم ، ابنة عليّ وفاطمة ، فيضربوا عدّة عصافير بحجرٍ واحد كما يقول المثل . فمن جهة فاز أبو حفص بمَن يهوى ، من جهة أخرى كانوا قد انتقموا من عليّ وفاطمة عدوّهما اللّدودين حسب رأيهما - ولبلوغ هذه الغاية ، أشادوا بالسّيِّدة ، فجعلوها أفضل

--> ( 1 ) - الطّبقات 3 : 255 ( ط ليدن ) . ( 2 ) - تاريخ الطّبري 4 : 193 ( ط مصر ) .